حسن الأمين

51

مستدركات أعيان الشيعة

والشمس علامتان لظهور ملك قاهر من صلبك وإن هذا الملك سيضيء العالم قريبا . وجاء في كتاب تاريخ جهان آراء أن أمير جويان سلدوز أمير أمراء إيران خرج يوما للصيد إلى جبال طارم ، وكان معه أحد أقاربه ويدعى داش تيمور ، وكان داش تيمور يلاحق غزالا وهو راكب جواده ، وإذا بجواده يهيج ويأخذ به إلى قمة الجبل ، ومن هناك سقط داش تيمور والجواد إلى الأسفل . فجاء الأمير نحوهما فرأى الجواد مقتولا ، ولكن داش تيمور حيا سليما ، فسأله عن السبب فقال : بينما كنت قد فقدت أملي شاهدت الشيخ في الهواء وهو ماسك بثوبي فوضعني على الأرض . وهناك الكثير من هذه الأقوال . وكان الشيخ يتلو الآية الكريمة * ( ( قل اللهم مالك الموت ) ) * اثني عشر ألف مرة يوميا . ولما شاهد الشيخ زاهد آثار الورع والكرامة في صاحبنا ، زوجه ابنته فاطمة . وكلما أصر عليه في زمن حياته أن يتولى إرشاد الناس كان يرفض ، إلى أن حان أجله ، فسلمه سرير الهداية وكرسي ولاية العهد . فاحتج المغرضون على الشيخ زاهد بذلك وقالوا : لما ذا تقلد منصب الإرشاد إلى رجل آخر ، بينما نجلك وولدك من صلبك وخلفك الصادق الشيخ جمال الدين علي موجودا وهو صاحب مكارم ومعاجز ، فأراد الشيخ زاهد أن يزيل كل التباس وشبهة ، وأن يختبر الاثنين ، فقال : أين خلوة ابني ؟ قالوا : في حريم الصومعة . وقال : أين خلوة صفي ؟ قالوا : على مسافة نصف فرسخ . فقال : أنادي الاثنين لتشاهدوا مرتبة كل واحد منهما ومقامه . فنادى بصوت عال ثلاث مرات ابنه فلم يسمع جوابا . فنادى الشيخ الجليل فأجابه على الفور وقال : [ لبيك وسعديك يا شيخي ومرشدي ] ، ووضع قدمه في الصومعة ، فقال له الشيخ زاهد : أين كنت يا صفي ؟ قال : كنت في خلوتي فسمعت نداء عذبا ، فتوجهت نحوكم . فنظر الشيخ إلى القوم وقال : إن ما كنت أريده جمعه الحق سبحانه وتعالى في صفي ، وليس في كمال الدين ، وإني لم أخن أمانة ربي ، ورددتها إلى صاحبها . وقد انتقل الشيخ زاهد إلى جوار ربه في سياورود كيلان في سنة سبعمائة من الهجرة النبوية الشريفة ودفن هناك . إن الشيخ صفي تربع على سرير الهداية و [ الاشاد ] الإرشاد في يوم الخميس غرة شهر شعبان ، واستمر في هذه المهمة الخطيرة خمسا وثلاثين عاما ، أو أربعين عاما حسب بعض الأقوال ، ولما ناهز الرابعة والثمانين من العمر أصيب بمرض في المثانة بسبب الضعف والاعتكاف ، وكان [ و ] هو في عالم الصوفية يداوي المرض بمختلف الأساليب الدينية وكان يفرح بها . إلى أن اضطجع في فراش الضعف والخوار ، وكلما اشتد به المرض أسرع إلى المكان الذي هو الآن مرقده ، وكان يرتاح فيه لبعض الوقت ، وتأتي حليلته الجليلة وتأخذه إلى منزله ، فكان يقول : خذوني إلى بيتي ، فيقول له خادموه : إنك في منزلك ، فيقول : إن منزلي الرئيسي هو هناك . وقد تكرر هذا الأمر عدة مرات ، وعند ما وافته المنية أوصى مريديه وأصحابه وأولاده بدوام منهاج الشريعة المطهرة ، وطريقة المشايخ ، وبذل السفرة ، وإطعام وإكرام الفقراء والمساكين ، وفوض أمر إرشاد العباد إلى ولده السيد صدر الدين موسى . وتناول شربة الموت من ساق الأجل عند صلاة الصبح في يوم الاثنين الثاني عشر من شهر محرم الحرام سنة خمس وثلاثين وسبعمائة ، وانتقل إلى جوار ربه ، وكما تضرعت والتمست حليلته الجليلة إلى ربها انتقلت إلى جواره بعد ثمانية عشر يوما . وجاء في فتوحات الأميني . أن السيد جمال الدين الأصفهاني تولى تغسيله وتجهيزه حسب الوصية ، وكان السلطان صدر الدين آنذاك في مدينة السلطانية ، ودفن في المقام المعين المعروف حاليا ( القبة السوداء ) . وتصل سلسلة إرشاده وهدايته بعد اثني عشر واسطة إلى الامام الهمام علي بن موسى الرضا ( ع ) : الأول أبو العلا الشيخ تاج الدين إبراهيم زاهد الكيلاني ، الثاني السيد جمال الدين التبريزي ، الثالث الشيخ شهاب الدين محمد أهري ، الرابع الشيخ قطب الدين الأبهري ، الخامس الشيخ أبو نجيب السهروردي ، السادس القاضي وجيه الدين ، السابع الشيخ محمد الأسود ، الثامن الشيخ محمد شاه [ الدنيوري ] الدينوري ، التاسع الشيخ أبو القاسم جنيد بن محمد النهاوندي المعروف بالبغدادي ، العاشر الشيخ أبو الحسن السقطي . الحادي عشر الشيخ أبو حفص المعروف بفيروز الكرخي ، الثاني عشر الامام الثامن علي بن موسى الرضا ( ع ) . إن أولاده الماجدين من السيدة فاطمة خاتون ابنة الشيخ زاهد هما ولدان : الأول الشيخ صدر الدين موسى ، حيث ولد يوم عيد الفطر بعد صلاة الصبح في سنة أربع وستين وسبعمائة ، بعد وفاة الشيخ زاهد بأربع سنوات . والثاني الشيخ أبو سعيد الذي كانت له هيبة خاصة ، وابنة واحدة هي جميلة بيگم . وأولاده من زوجته الأخرى ابنة أخي سليمان الكلخواراني ، هما ولدان : السيد علاء الدين ، والسيد شرف الدين علي ، وابنة واحدة وهي ستي عصمت بيگم ، التي تزوجها الشيخ شمس الدين بن الشيخ زاهد ، وأن ذرية الشيخ زاهد من هذه البنت . ولم يخلف أولاد السلطان صفي الدين إسحاق الثلاثة أعقابا عدا السيد صدر الدين . ويقول صاحب كتاب بحر الفوائد : إن السلطان صفي الدين إسحاق كان له ولدان آخران هما : السيد رفيع الدين منصور والسيد محيي الدين محمد من ابنة أخي سليمان الآنف الذكر . وكان وجهه الشريف أبيض يميل للحمرة ، طويل القامة ، بدين أسود العينين طويل الحاجبين ، كث اللحية . السلطان صدر الدين موسى : كان منهمكا في إرشاد عباد الله في غاية الورع والصلاح والسداد ، وجاء في فتوحات الأميني وصفوة الصفا وحبيب السير : أنه في اليوم الذي وقع فيه عقد الزواج بين ابنة الشيخ زاهد المحترمة وبين سلطان الأولياء ، قام الشيخ زاهد في المجلس وأدى التحية للشخص الغائب . فسأله الحاضرون في المجلس ، فأجاب الشيخ أن أولاد صفي الدين وهم أحفادي قد تجسدوا أمام ناظري وبرز بينهم محظوظا من سيكون خليفتي وخليفة صفي ، فسلمت عليه . وبعد أن ولد ذلك المحظوظ السعيد نادى سلطان الأولياء ، أرباب الإرشاد وأصحاب الإخلاص بان هذا الدر الكريم هو ذلك الطفل السعيد ، الذي قام الشيخ زاهد في مجلس عقد الزواج وأدى التحية له . وقد اكتسب وتتلمذ ذلك السعيد بين يدي والده وتلقى الفضيلة والكمال . ويقول صاحب كتاب نفحات الأنس في منقبة السيد قاسم الأنوار : إنه لم يعرف ما إذا كان أحد سيبلغ في المرتبة والمقام ، مرتبة السيد قاسم الأنوار ، في المعالم بعد الأئمة الأطهار ( ع ) . وكان الشيخ صدر الدين الأردبيلي قد منحه لقب ( أنوار ) وأن السبب في منحه هذا اللقب جاء في كتاب فتوحات أميني